محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

150

الآداب الشرعية والمنح المرعية

وقال بعضهم السؤدد بالبخت ، كم من فقير ساد وليس له بذل بالمال إلى غيره كعتبة بن ربيعة وغيره . سب الشعبي رجل فقال له : إن كنت كاذبا يغفر الله لك ، وإن كنت صادقا يغفر الله لي ، وقال خالد بن صفوان : شهدت عمرو بن عبيد ورجل يشتمه فقال له : آجرك الله على ما ذكرت من خطأ ، قال : فما حسدت أحدا حسدي عمرو بن عبيد على هاتين الكلمتين ، وقال الأحنف بن قيس : ما نازعني أحد إلا أخذت في أمره بإحدى ثلاث خصال : إن كان فوقي عرفت له قدره ، وإن كان دوني كرمت نفسي عنه ، وإن كان مثلي تفضلت عليه . أخذ هذا المعنى محمود الوراق فقال : سألزم نفسي الصبر عن كل مذنب * وإن كثرت منه علي الجرائم وما الناس إلا واحد من ثلاثة * شريف ومشروف ومثل مقاوم فأما الذي فوقي فأعرف فضله * وألزم فيه الحق والحق لازم وأما الذي دوني فإن قال صنت عن * إجابته عرضي وإن لام لائم وأما الذي مثلي فإن زل أو هفا * تفضلت إن الفضل بالعز حاكم وقال عبيد بن الأبرص : إذا أنت لم تعمل برأي ولم تطع * أولي الرأي لم تركن إلى أمر مرشد ولم تجتنب ذم العشيرة كلها * وتدفع عنها باللسان وباليد وتحلم عن جهالها وتحوطها * وتقمع عنها نخوة المتهدد فلست ولو عللت نفسك بالمنى * بذي سؤدد باد ولا قرب سؤدد وقال آخر : إذا هلكت أسد العرين ولم يكن * لها خلف في الغيل ساد الثعالب كذا القمر الساري إذا غاب لم يكن * له خلف في الجو إلا الكواكب وقال بعض الحكماء من ابتغى المكارم ، فليجتنب المحارم ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأشج عبد القيس " 1 " : " فيك خلتان يحبهما الله ورسوله - أو قال يرضاهما الله ورسوله - الحلم والأناة " قال يا رسول الله : أشيء جبلني الله عليه أم شيء اخترعته من نفسي ؟ قال : " بل شيء جبلك الله عليه " فقال : الحمد لله الذي جبلني على شيء أو على خلق يرضاه الله ورسوله . والحديث صحيح في الصحيحين أو في الصحيح قال الشعبي : زين العلم حلم أهله ، وقال رجاء ابن أبي سلمة : الحلم أرفع من العقل لأن الله تعالى تسمى به ، كان الأحنف إذا عجبوا من حلمه قال :

--> ( 1 ) أخرجه مسلم ( 17 / 25 ) و ( 18 ) الأول عن ابن عباس ، والثاني عن أبي سعيد .